عبد الملك الجويني
177
نهاية المطلب في دراية المذهب
فاعتمر عن مستأجِرِه من ميقات جهته ، ثم أحرم بالحج من جوف مكة عن نفسه ، فلا يكون متمتعاً . وهذا خيال فاسد ، مشعرٌ بخلوّ صاحبه عن مدار الباب ، وحقيقتِه ، فحق مسائل الباب أن تُتلقى مما قدمنا ذكره ، من مزاحمة الحج بالعمرة ، في الميقات الذي إليه الانتهاء ، مع ربح أحد الميقاتين ، كما قررناه . ولا أثر [ بعد ] ( 1 ) هذا لوقوع النسكين عن شخصٍ ، أو شخصين . ثم إذا جرينا على الأصح ، فهو متمتع . 2481 - وإن لم نجعله متمتعاً ، فهل نجعله مسيئاً ، حتى نُلزمه دم الإساءة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه مسيءٌ ، ملتزمٌ ؛ فإنه مُخلّ بالترتيب ، مُخْلٍ ميقاتَه البعيد ، عن نسك الحج ، مع إمكانه . والثاني - إنه ليس بمسيء ؛ فإنه لم يُخْلِ ميقاتاً عن نسك ، وقد ذكرنا قريباً من هذا : الخلافَ فيه إذا أوقع العمرة في رمضانَ ، ثم أحرم بالحج من جوف مكة ، فليس هو متمتعاً . وهل يلزمه دم الإساءة ؟ فعلى خلافٍ قدمناه . والأصح في الصورة المتقدمة أن لا يلزم الدم ؛ فإنه قد أحيا الميقات بعمرة ، حين لم يكن الحج والإحرام به ممكناً ، فلم ينتسب إلى تقصير . وفي المسألة الأخيرة قد أتى بالعمرة في وقت إمكان الحج ، ثم أخل بشرائط التمتع ، [ فإذا لم يجب دم التمتع ] ( 2 ) فيبعد أن لا يجب شيء آخر . فإن لم نجعله مسيئاً ، فلا كلام ، ولا ينقدح من ترك الشرط إلاّ فواتُ فضيلة التمتع ، إن جعلناه أفضل - في قول - من الإفراد . وإن جعلناه مسيئاً ، فلا يلزمه إلاّ دمٌ . ويبقى فرقان : أحدهما - أنا لا نلزم المتمتع الرجوعَ إلى الميقات ، ونلزم المسئ ذلك ؛ فإن لم يفعل جَبَر ما تركه بدم . والآخر - أنه تاركٌ فضيلةَ التمتع ، على ما ذكرناه . وتمام البيان في ذلك : أنه إذا عاد إلى الميقات - على قولينا : إنه مسيء - ففي
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ك ) : مع . ( 2 ) زيادة من ( ك ) .